نتائج الشهادات في سوريا تفضح سياسة التمييز الممنهج وإقصاء المتفوقين

شهدت الأوساط الشعبية والتعليمية في سوريا حالة من الغضب العارم عقب صدور نتائج شهادتي التعليم الأساسي والثانوي، حيث ترافق الإعلان مع انهيار كامل للموقع والتطبيق الإلكتروني المخصصين لنشر النتائج، ما ترك الطلاب وذويهم في حالة من الترقب والتوتر لساعات طويلة أمام شاشات معطلة.
غير أن هذا الفشل التقني لم يكن سوى واجهة لأزمة أعمق كشفت عنها النتائج، بعد توثيق تجاوزات شابت العملية الامتحانية ومراحل التصحيح، تمثلت، بحسب ما تم تداوله، في ترسيب طلاب متفوقين مقابل ترفيع أشخاص غير مؤهلين عبر فرض النفوذ والسطوة السلفية التكفيرية داخل مراكز الامتحانات.
وأفادت مصادر محلية وإعلامية بتعرض طلاب نظاميين، ولا سيما من أبناء الأقليات، وفي مقدمتهم أبناء الطائفة العلوية، لإقصاء وحرمان ممنهجين من درجاتهم المستحقة، وسط شهادات عن إدخال الإجابات وتبديل أوراق الامتحانات بقوة السلاح داخل القاعات لصالح عناصر وأشخاص يتبعون للنهج السلفي الممسك بمفاصل الإدارة في دمشق. وفي شهادة تعكس حجم هذه التجاوزات، أكد أحد الطلاب المتفوقين أنه فوجئ بترسيبه في ست مواد، ومنحه أقل من 10% من العلامة التي يستحقها في مواد أجاب عنها بالكامل، رغم أن مجموع إجاباته، وفق سلم التصحيح الرسمي، يتجاوز 195 درجة من أصل 240، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تتجاوز حدود الأخطاء الفردية، لتشكل قراراً ضمنياً بحرمان هذه الفئات من الالتحاق بالكليات ذات المعدلات المرتفعة، كالطب والهندسة.
ويرى مراقبون أن ما شهدته الامتحانات هذا العام يعكس تدهوراً حاداً في مصداقية الشهادة التعليمية، وتحول المؤسسات التربوية إلى منصة للهندسة الاجتماعية والأيديولوجية. ويرون أن إحلال عناصر مسلحة وغير مؤهلة محل الكفاءات الشابة والمجتهدة لا يقتصر على كونه سوء إدارة، بل يمثل نهجاً يهدف إلى إفراغ القطاع التعليمي من معايير النزاهة والمساواة، وتكريس التمييز وتقويض مبدأ تكافؤ الفرص، بما يخدم الموالين للفكر المتطرف على حساب مستقبل البلاد العلمي.



